العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
واعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز التقصير سواء كان السفر واجبا كحجة الاسلام ، أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أو مباحا كاسفار التجارات ، ولو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر ، وصيد اللهو ، والسفر لضرر المسلمين ، والفساد في الأرض ، وقد حكى اتفاق الأصحاب على ذلك جماعة منهم الفاضلان ، وتدل عليه أخبار كثيرة . ويدل التعليل الوارد في هذا الخبر ، وغيره من الاخبار على عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام ( 1 ) سواء كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق ، أو قتل مسلم ، أو كان نفس سفره معصية كالفار من الزحف ، وتارك الجمعة بعد وجوبها ، والسالك طريقا يغلب على الظن الهلاك فيه ، وإن كان لغاية حسنة كالحج والزيارات وكذا إطلاقات كلام الأصحاب يقتضي التعميم . ولا خلاف ظاهرا في أنه أما إذا رجع المسافر العاصي عن نية المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي مسافة ، ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه ، ولو عاد إلى الطاعة قصر ، وهل يعتبر حينئذ كون الباقي مسافة ؟ قيل : نعم ، كما حكم به في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية ، وقيل : لا وهو ظاهر المنتهي والمعتبر ، والمقطوع به في الذكري وهو قوي لما رواه الشيخ ( 2 ) عن بعض أهل العسكر قال : خرج عن أبي الحسن عليه السلام أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة فإذا عدل أتم فإذا رجع إليها قصر . ثم إن هذا كله في صيد اللهو ، ولا خلاف في أن الصائد لقوته وقوت عياله يقصر ، وأما الصائد للتجارة فقد اختلف الأصحاب فيه ، فذهب المرتضى - ره - وجماعة منهم الفاضلان إلى أنه يقصر في الصلاة والصوم وذهب الشيخ في النهاية
--> ( 1 ) ووجهه واضح ، حيث إن المسافر حراما مبغوض سفره عند الله عز وجل ، فلا معنى لان يكون سفره هذا موجبا للمنة عليه والرخصة في تقصير الصلوات . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 316 .